سيناريو واحد يضمن لعلاوي الفوز بفرصة تشكيل الوزارة
ينظر خبير سياسي دولي الى تصريحات لبهاء الأعرجي، بأنها تعقـّد احتمالات ما يمكن أن يحدث من سيناريوهات في الجسلة الأولى للبرلمان، مؤكداً في الوقت نفسه أن هناك سيناريو واحد يضمن لعلاوي الفوز بفرصة تشكيل الوزارة. ويقول إن التطورات الأخيرة والبيانات العلنية في العراق تسببت بارباك جديد حول العملية التي يجب اتباعها حينما ينعقد البرلمان المنتخب، لاول مرة والعملية اللاحقة حول تعريف المرشح لمنصب رئاسة الوزراء. والتصريح الذي يهم بشكل خاص –كما يقول البروفيسور رايدر فيشر، الخبير السياسي النرويجي- هو الذي أطلقه بهاء الاعرجي السياسي الصدري. لقد اخبر وسائل الاعلام مؤخرا بانه في حالة فشل الكتلتين الشيعتين القائدتين ، الائتلاف العراقي الموحد ودولة القانون بالاتفاق على مرشح واحد، فسيكون هناك تنافس بين عدة مرشحين بطريقة التصويت السري في البرلمان!.
وقال الاعرجي بالتحديد:" نحن نسعى الى ان يكون هناك مرشح واحد للائتلافين قبل انعقاد مجلس النواب، وفي حال عدم توصلنا لهذا الامر فاننا سوف نطبق اليات الدستور المنصوص عليها بان يكون هناك اكثر من مرشح ويكون هناك تصويت سري ومن يأتي باغلبية الاصوات هو الذي يحصل على منصب رئاسة الوزراء ". وهذا في الحقيقة خيال محض من جهة الاعرجي. او انه قد يعمل على خلطها مع اجراءات لانتخاب الرئيس ، والتي هي مماثلة للتي وصفها ( باستثناء انه ليس هناك حاجة للسرية ) . واذا لم يخرج الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون بمرشح واحد فعندها وبالتعريف فانهما عاجزان عن تقديم " مرشح الكتلة الاكبر " يستدعي بموجب الدستور وليس من المهم كيف يفسر المرء مفهوم " الكتلة الاكبر " فإن العراقية يجب ان تكلف بتشكيل الحكومة طالما انها على الاقل لديها مرشح لذلك .
ويضيف الخبير المتابع اليومي لتفاصيل تطورات العملية السياسية من خلال موقعه الخاص على الإنترنت، قوله: قد يعتقد المرء بان هذا كله يمكن ان يتبع التفكير الرغبوي للاعرجي ( وليس للمرة الاولى ) ولكن الامر لا يتوقف هناك. وايضا اقترح عزت الشابندر ( المنشق عن العراقية ) بانه " اذا دخل كل من الائتلافين / دولة القانون والوطني العراقي/ الى البرلمان باكثر من مرشح لرئاسة الحكومة فان ذلك سيؤدي الى اشراك الكتل السياسية داخل البرلمان في التصويت عليهم. ان هذا الامر يتنافى مع مفهوم الكتلة الاكبر الذي اقرته المحكمة الاتحادية ، وسيفتح الباب مشرعا للمساومات السياسية ". ( ومرة اخرى فهو لم يقل شيئا عن النوع ). ومرة اخرى ، فان ذلك سوف يكون خرقا للدستور ، والذي يحدد بوضوح الاجراءات التي في ضوئها تحل الامور بين الرئيس واحد المرشحين المحددين والذي يتم اختياره من قبل الكتلة الاكبر .
وبرأي الخبير السياسي، لازال هناك مشروع غير دستوري اخر الذي يتم التضارب حوله – وبوضح التهليل الحماسي لادارة اوباما ومفوضية الامم المتحدة في العراق – هي فكرة " المائدة المستديرة " لحسم عملية تشكيل الحكومة . وسترسل اشارة قوية الى المالكي وعلاوي حول القصد الحقيقي للمجلس الاعلى الاسلامي في العراق ومؤيديه : انهم لا يريدون احدا منهم ( ولكن ربما عادل عبد المهدي ...) ، وتفضيل التحايل على المادة 76 من الدستور اذا امكن ذلك . والمادة الاخيرة من الاخلاص من المجلس الاعلى الاسلامي هو ان رئيس الوزراء يجب ان يكون ضعيفا جدا : وهذا يبدو بانه سيدعم بافكار مقدمة من مفوضية الامم المتحدة في العراق حول " الفحص والتوازن " داخل الحكومة من مثل الصلاحيات المفوضة لسلطة نائب رئيس الوزراء ، ومرة اخرى وبصورة كاملة بدون الاستناد على الدستور .
وكل ذلك –يؤكد فيشر- يأتي في قمة الارباك القائم المتعلق بالمادة 76 حول تشكيل الحكومة . وقد ظهر بانه كما في وقت متأخر في 18 اذار ، قبل اسبوع من اعلان النتائج المؤقتة للانتخابات ، اخبر عبد الهادي الحساني من ائتلاف دولة القانون وكالة خبر للانباء بان الدستور واضح تماما فيما يتعلق بتسمية مرشح رئاسة الوزراء ، بالنص على " كيان الكتلة الاكبر " والتي يجب ان تكلف بهذه المهمة – وبعبارة اخرى التفسير الدقيق الذي تدعمه العراقية اليوم . وسيبدو تاريخ اللقاء ليعير الموافقة لفكرة بان القصد الاصلي لدولة القانون طلب توضيح المعنى المستور للمادة 76 من الدستور ( كان بتاريخ بعد ثلاثة ايام في 21 اذار ) ربما كان لحماية كما كان لايزال متوقعا بفوز دولة القانون . وجاء الموضوع كما يأتي : وقال الحساني ان الدستور واضح بان الفرصة الأولى للكتلة التي تأتي باعلى الاصوات هي التي يرشح منها رئيس الوزراء , مؤكدا ان ائتلاف دولة القانون اختار المالكي بالاجماع قبل الانتخابات وانه المرشح الوحيد , موضحا قوله: اننا اختلفنا مع كثير من الكتل الاخرى ولكن لم نختلف في تسمية مرشحنا السيد المالكي والدستور ايضا يؤكد على ذلك ومن يفسر الدستور غير ذلك فهو تفسير خاطئ لان الدستور يقول ان الكتلة الكبيرة الفائزة هي التي تسمي رئيس الوزراء وفي انتخابات 2005 الكتلة الكبيرة هي التي كلفت بتسميته واي تفسير غير ذلك فهو خاطئ , داعيا الى ان يصار الى تحقيق الديمقراطية والانتقال من حكومة وحدة وطنية الى حكومة اغلبية برلمانية التي تعطي استحقاق الشعب على كافة الابعاد ويصار الى ابعادها الايجابية ". ويجب ان يضاف بان الحساني كان مخطئا بشكل مباشر حينما تحدث عن " الكتلة الكبيرة الفائزة " والتي هي تعبير لم يظهر في الدستور ، وبالرغم من ذلك فمن المفيد بانه استعمل تماما اللغة نفسها التي تم تبنيها لاحقا من العراقية. وقد افيد ايضا بان وقائع اللجنة الدستورية والتي يفترض انها كشفت بان اعضاء مسودة التعديل في سنة 2005 هم في اختلاف حول كيفية تفسير المادة 76 " والاكراد بدون دهشة ، دعموا فكرة الكتلة التي تشكل فيما بعد الانتخابات ( طالما انها من المستبعد بان يظهروا باغلبية من الاصوات )، في حين ان الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم نوري المالكي وعلي الاديب معا ، زعم بانهم يؤكدون تفسيرا حيث تكون " الكتلة الاكبر " الكتلة المنتخبة الاكبر – وبعبارة اخرى مائة بالمائة باتجاه تفسير العراقية اليوم . ويجب التذكير بان ذلك كان في سنة 2005 وفي وقت كانت فيه البدائل للسياسات الطائفية بعيدة عن التصور كثيرا عما هي عليه اليوم . وحتى بشكل اكثر فضولية ، بالطبع ، هو التحول المعتبر للاكراد في هذا الشأن ، طالما انهم يبدون الان يأخذون بوجهة النظر المعاكسة عما قالوه في سنة 2005 ويدعمون العراقية .
وفي هذه الخلفية المربكة –يضيف البروفيسور فيشر- فاذا ارادات العراقية تحقيق هدفها بان يتم تكليفها بتشكيل الحكومة ، ربما يكون افضل رهاناتها بتشجيع الرئيس جلال طالباني بالالتزام بالجدول الزمني في الدستور ويجعل البرلمان يجتمع قبل ان يتفق تحالفا من الائتلاف الوطني العراقي ودولة القانون على مرشح واحد لرئاسة الوزراء. و الوعد بالولاية الثانية لطالباني وكذلك بالنسبة لرئيس البرلمان من القائمة نفسها هو مقبول لكل الاخرين ( ربما رافع العيساوي ؟ ) قد يكون افضل خياراتهم لجعل العملية تمضي . واذا وصلوا الى مرحلة التسمية ، ربما التوجهات الفردية داخل دولة القانون وائتلاف الوطني العراقي ، بدورهم سوف يعيدون التفكير باحتمال الارتباط مع حكومة تكون العراقية اساسها بدلا من متابعة البرنامج الطائفي والذي يبدو الان انه بصدد التشكيل طبقا لتناقضاته الخاصة ( وفي اشارة اخرى عن العلاقات الاشكالية في الاندماج الشيعي الجديد ، اصدر وكالة انباء براثا انتقادا للمالكي بسبب دفاعه عن " البعثي عبود العيساوي [ وهو الفائز بمقعد لدولة القانون في النجف ] ومهاجة الاسلامي فرات الشرع [ الفائز عن الائتلاف الوطني العراقي في البصرة والمتهم من دولة القانون بانه ينتمي الى القوات المسلحة ] " . وفي ظل ذلك النوع من السيناريو ، فان عدد الحلفاء المحتملين قد يبدو ايضا افضل من وجهة نظر اياد علاوي عما يتم الان .
المصدر : النور - الكاتب: الملف برس
ج1 |